أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

318

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

استخراج الأحكام الشرعيّة عن أدلّتها ، فيستغني بذلك عن ممارسته عمليّة الاجتهاد والاستنباط بنفسه . وواضحٌ أنّ هذه الطرق الثلاث لا تجتمع في حقّ مكلّف واحد بل تكون متواردة متقابلة لأنّ المكلّف إذا توفّر عنده ما يسوّغ له اتّباع إحدى الطريقتين من الاجتهاد أو التقليد أغناه ذلك عن كلفة الاحتياط والاتيان بكلّ محتملات الوظيفة الشرعيّة . وإنّما يتوجّب عليه الاحتياط فيما إذا لم يتوفّر عنده أحد الطريقين المذكورين لعدم كونه مجتهداً قادراً على استنباط الحكم الشرعي مباشرة وعدم إمكانيّة التقليد في حقّه أيضاً ، إمّا لعدم وجود مجتهد جامع لشرائط جواز الرجوع إليه أو لعدم إمكانية الاطّلاع على رأيه في وقت الحاجة إلى تطبيقه . كما أنّ التقابل بين الطريقتين - طريقة الاجتهاد وطريقة التقليد - واضحٌ ، فإنّ من حصلت لديه المقدرة العلميّة المؤهّلة له لاستنباط الحكم الشرعي عن دليله المقرّر له بصورة مباشرة لا يسوغ له الاعتماد على اجتهاد الآخرين . وأما ما جاء في وج - / 25 / من أنّ للمقلّد أن يثق بظنّه ويعمل به حيثما يرجع بالسؤال من مقلّده ، فهذا إنّما يكون في افتراض معيّن - كما أشير إليه - وهو ما إذا كان المقلّد لا يتمكّن من الاطّلاع على رأي المجتهد ولا يتمكّن أيضاً من الاحتياط التام بحيث يكون قد أدّى الوظيفة الشرعيّة على جميع محتملاته ، كما لو فرض أنّ الوقت ضيّق لا يسع لإعادة الصلاة فيه مثلًا بما يكون احتياطاً ، ففي مثل هذا الافتراض يتوجّب على المكلّف الإتيان بالمظنّ بما يظنُّ أنّه الوظيفة المقرّرة شرعاً في حقّه ، وهذا إنّما هو في ورحه روحه احتياطاً أيضاً ولكنّه ناقص ، وذلك بترجيح الاحتمال الأقوى لكي يحصل الظنّ بتفريغ الذمّة حيث لا يمكن تحصيل العلم به . فليس المقصود من العبارة أنّ المقلّد يكون مجتهداً في هذه الحالة . كما أنّ ما جاء في الوج - / 34 / من أنّه يجب على كلّ مكلف رجلًا كان أو امرأة أن يكون على بصيرة من دينه ومعرفة بالأحكام لا يقصد به معرفة الأحكام الشرعيّة عن أدلّتها المقرّرة ، التي هي شأن المجتهد خاصّة ، بل المقصود به الأعمّ من ذلك ومن التقليد أو الاحتياط الذي هو أيضاً يكون بحاجة إلى تشخيص محتملات الحكم الشرعي في كلّ مسألة . * * * 2 - حول ماء الوضوء : كلّا لم تسقط ( لا ) النافية في الطباعة ، فإنّه يجوز الوضوء من آنية الذهب والفضّة لأنّ دليل حرمة الاستعمال من الروايات يختصُّ بالأكل والشرب ، كما يجوز لمن لا يعلم بخروجه عن الجهة الموقوفة أن ينتفع بالوقف تمسّكاً باستصحاب عدم الوقف على ما لا ينطبق عليه . * * * 3 - حول شروط المتوضئ : الشرط الثاني يعني أن يكون الفضاء الذي يقع فيه الوضوء مباحاً ، ولكنّا هنا نفصّل بين المسح في الفضاء المغصوب والغسل فيه ، فإذا وقع غسل الوجه واليدين في الفضاء المغصوب لم يبطل ، وإذا وقع مسح الرأس والقدمين فيه بطل . والفرق أنّ المسح باليد عبارة عن إمرار اليد على الممسوح ، والإمرار حركة ، والحركة تصرّف في الفضاء المغصوب فيحرم ، وحرمة العبادة تقتضي البطلان . وأمّا الغسل الواجب في الوضوء فليس هو صبّ الماء بل استيلاؤه على البشرة ، وحالة الاستيلاء ليست حركة ولا تصرّفاً في الفضاء المغصوب ، فلا ينطبق الحرام عليه ، وإنّما تكون مقدّمته محرّمة فلا يبطل . وأمّا ما جاء في ص / 84 / من أن من يوضّئه غيره يجب عليه أن ينوي فهو من أجل الحفاظ على